حيدر حب الله
262
حجية الحديث
فإذا قرّر ردّ الحديث النبوي إلى القرآن الكريم ، وكان ذلك على إطلاقه ، لزم عدم إمكان نسخ القرآن بالسنّة النبويّة ؛ إذ لو أمكن للنبي أن ينسخ الكتاب الكريم ، فلا معنى لأن يقول بأنّ ما خالف كتاب الله فلم أقله ، فهذا شاهد واضح على نفي نسخ الكتاب بالسنّة ، وعدم صدور ذلك من النبيّ نفسه ، إلا إذا قيل باختصاص النسخ بما كان بلسان النظر ودعوى النسخ ، فتأمّل جيداً . 16 - خبر أيّوب ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « إذا حُدّثتم عنّي بالحديث فأنحلوني أهنأه وأسهله وأرشده ، فإن وافق كتاب الله فأنا قلته ، وإن لم يوافق كتاب الله فلم أقله » « 1 » . وحال هذا الحديث حال سابقه ، فلا نطيل . 17 - صحيحة صفوان بن يحيى ، قال : سألني أبو قرّة المحدّث أن ادخله على أبي الحسن الرضا عليه السلام فاستأذنته في ذلك ، فأذن لي ، فدخل عليه ، فسأله عن الحلال والحرام والأحكام حتى بلغ سؤاله إلى التوحيد ، فقال أبو قرّة : إنّا روينا أنّ الله قسّم الرؤية والكلام بين نبيّين ، فقسّم الكلام لموسى ولمحمد الرؤية ، فوقع بينهما حوار في مسألة الرؤية يستدلّ فيه الإمام الرضا بالنصوص القرآنيّة ، إلى أن قال أبو قرّة : فتكذّب بالروايات ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام : « إذا كانت الروايات مخالفةً للقرآن كذّبتها . وما أجمع المسلمون عليه أنّه لا يحاط به علماً ولا تدركه الأبصار وليس كمثله شيء » « 2 » . فهذا الحديث المعتبر الإسناد ، والذي ندر أن يذكروه في البحوث المتعلّقة بموضوع بحثنا هنا ، واضحٌ في تكذيب صدور مخالف القرآن عن النبيّ ، وليست فيه إشارة لمفهوم الشاهد ، ولا لمفهوم عدم الموافقة . 18 - خبر الحارث ، عن علي عليه السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « يا أيها الناس ، لا
--> ( 1 ) البرقي ، المحاسن 1 : 221 . ( 2 ) الكليني ، الكافي 1 : 95 - 96 ؛ والصدوق ، التوحيد : 111 - 112 .